الشيخ عبد الغني النابلسي

393

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

أي موسى عليه السلام عن ذلك مع دعواه ، أي موسى عليه السلام الرسالة إلى قومه عن ربه تعالى . وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم باللّه تعالى فيستدل ، أي فرعون بجوابه ، أي جواب موسى عليه السلام على صدق دعواه ، أي موسى عليه السلام رسالة اللّه تعالى . * * * وسأل سؤال إيهام من أجل الحاضرين حتّى يعرّفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله . فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر ، أظهر فرعون - إبقاء لمنصبه - أنّ موسى ما أجابه على سؤاله . فيتبيّن عند الحاضرين - لقصور فهمهم - أنّ فرعون أعلم من موسى . ولهذا لمّا قال له في الجواب ما ينبغي وهو في الظّاهر غير جواب ما سئل عنه . وسأل فرعون سؤال إيهام للغير خلاف الحق ليتم له باطله الذي يدعيه من أجل الحاضرين من قومه المؤمنين به حتى يعرفهم ، أي فرعون من حيث لا يشعرون أنه يعرفهم بما شعر هو ، أي فرعون به في نفسه في سؤاله ذلك والذي شعر به في نفسه هو عجز موسى عليه السلام عن جواب سؤاله عن الماهية . فإذا أجابه ، أي موسى عليه السلام جواب العلماء بالأمر الإلهي على ما هو عليه أظهر فرعون للحاضرين من قومه إبقاء لمنصبه وهو ألوهيته بينهم أن موسى عليه السلام ما أجابه عن سؤاله ذلك فيتبين عند الحاضرين من قوم فرعون لقصور فهمهم من كثرة جهلهم باللّه تعالى أن فرعون أعلم بالأمور من موسى عليه السلام ولهذا لما قال ، أي موسى عليه السلام له ، أي لفرعون في الجواب عن سؤاله ما ينبغي ، أي يليق أن يكون هذا الجواب وهو ، أي جواب موسى عليه السلام في الظاهر ، أي بحسب ما تقتضيه كلمة ما الاستفهامية من معنى السؤال عن الماهية غير جواب ما سئل ، أي موسى عليه السلام عنه فإنه لا جواب لذلك السؤال أصلا ، إذ ماهية الحق تعالى يستحيل أن تكون من شيء من الحوادث ، أو تكون معرفة من حيث هي ماهية لأحد من الخلق ، وإنما عرف تعالى وتميز عن خلقه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى . * * *